الأحد 2021/12/05 الساعة 01:35 PM

المشهد اليمني في عيون صناع القرار الدولي.!!

الخميس, 16 سبتمبر, 2021



تعتري المشهد اليمني منذ انطلاقة عاصفة الحزم قبل سبع سنوات عجاف تعقيدات متشعبة يصعب قراءتها بدقة نظراً لتشابكها وتطوراتها المتسارعة وغرائبيتها التي تجعل الحليم فيها حيران.. 
بدأ المشهد السياسي اليمني بزخم وطني قوي في مواجهة الانقلاب الحوثي بمؤازرة التحالف العربي وارتفع فيه منسوب الامل الشعبي بانهاء الانقلاب في اشهر معدودات فكان التلاحم الوطني كبيراً والتطلعات الشعبية اليمنية ذات سقف عال والشعب يرنو الئ افق النصر وسرعة الخلاص من كابوس الانقلاب الحوثي وعودة الدولة وبدء مرحلة جديدة من الارتقاء والتطور المأمول إثر ثورة شعبية نادت بتحرير الارض الانسان من ربقة التخلف والفساد والاستبداد وبناء مستقبل اليمن الوضاء. 

لكن التطورات المتسارعة التي حملت كبرها دول التحالف الثنائي أدخلت اليمن في نفق مظلم وداست سنابك خيل الاشقاء على كرامة اخوانهم اليمانيين وتحول المنقذون الئ طامعين حين سلمت لهم القيادة السياسية اليمنية الوطن على طبق من ذهب يعبثون به كيفما يشاؤون  وأخلدت الى النوم في احضان الطامعين.. 
وهنا وجد الاشقاء بغيتهم في بلد سلم لهم (بارد مبرد) كساحة مستباحة  فلعبوا لعبتهم في تقاسم الكعكة بفضاضة اجلاف العرب لا بنفسية الشقيق لشقيقه. 

وبين عشية وضحاها أصبح المنقذ محتلاً وبدلاً من انقلاب واحد (شمالاً) صنع التحالف انقلاباً (جنوباً) فيما يسمى بالاراضي المحررة.!!

وانشأ مليشيات تابعة له تأتمر باوامره ولاتعترف بالسلطة الشرعية التي اصبحت في موت سريري في قبضة المنقذ المتحول.. وقدم لها دعماً غير محدود من الاسلحة المتنوعة والدعم المالي السخي. 

واكثر من ذلك لم يكتف التحالف الانقلابي بتقاسم البلد بل خلق دولة داخل الدولة  وعمد الئ اذكاء الصراعات الدموية بين الموالين له والموالين للشرعية من ابناء الوطن وسالت دماء كثيرة على مذبح التحالف وأزهقت ارواح ماكان ينبغي ان تزهق ودمرت البنية التحتية وخربت مؤسسات الدولة. 
واستهدفت طائرات التحالف منشئات حيوية لاصلة لها بالحرب كتدمير الجسور الحيوية مثل جسر السلام بشبوة والمباني العامة مثل مبنى ادارة محافظة ابين وقاعدة الديلمي بصنعاء وكثير من المنشئات الحيوية في عملية تدمير ممنهج مكشوفة ومدمرة ووقحة. 

فصار تحالف الانقاذ اشد فتكاً باليمن من الانقلاب الحوثي لدرجة ان خرجت مظاهرات شعبية في المناطق المحررة تطالب بخروج التحالف من اليمن والاعتراف بسلطة الحوثي كأهون الشرين كما حصل في حضرموت ردد المتظاهرون فيها شعار (مابغينا شي تحالف…. بغينا الحوثي)*
 وفي عدن ردد المتظاهرون ( لاتحالف لا انتقالي).

وتلك معضلة كبيرة وحدث غير متوقع ان يصبح الانقلابيون أهون شراً من المنقذون في نظر الشعب اليمني.!! 

هذا التحول الدراماتيكي في سلوك التحالف العربي قاد الئ فشله الذريع في تحقيق اهدافه المعلنة وغير المعلنة.. 
فلا أنه بقي على عهده بدعم السلطة الشرعية واستعادة الدولة المخطوفة ولا انه حقق اطماعه التي يعمل عليها دون مقاومة شعبية افسدت علية فرحت الاستحواذ وقضم اجزاء من اليمن ..
بل فضحته المقاومة الشعبية على الملأ كما في المهرة ضد السعودية وفي سقطري وعدن ضد الامارات...
وطال أمد الحرب العبثية من ستة أشهر كما وعد، بها الناطق السابق للتحالف ( العسيري) الي سبع سنوات من الفشل ومازال الفشل حليف التحالف في مساعيه غير السوية. 

هذا الوضع المتخبط للتحالف والفشل المخزي لهم امام شوية عصابات قد تكون مدعومة ولكنها لاتوازي قوة التحالف عدداً وعدةً ..
هذا الفشل دفع صناع القرار في العواصم الدولية الئ مايشبه سحب الثقة في هدا التحالف وبدأوا يقرأون المشهد اليمني بطريقة مغايرة لما يراه التحالف الفاشل..

صناع القرار الدولي يقرأون المشهد اليمني بواقعية من وجهة نظرهم بان
سلطة الحوثي تسيطر على 70% من سكان اليمن وهي في استقرار  وضبط شعبي رغم الحصار المفروض..

تقابلها سلطات متصارعة يديرها التحالف تتقاسم المحافظات الاقل سكانا والاكثر ثروة  في الجنوب والشرق وهي في حالة غليان واحتجاجات في عدن وحضرموت مع اختلالات امنية كبيرة وانهيار خدماتي مريع..

وبناء على هذا لكم ان تتصوروا مئالات الاحداث في المشهد اليمني وانعكاساتها السلبية المدمرة على اليمن ارضاً وانساناً.

المزيد من منصور بلعيدي