الثلاثاء 2024/05/21 الساعة 04:24 AM

غزة توحد اليمنيين

الجمعة, 15 ديسمبر, 2023



الجرحُ في غزة والألمُ في جميع العالمين، من من الشرفاء الأحرار الذين يحملون في قلوبهم نخوةً وعزةً وكرامةً وإنسانية، الجرحُ في غزة والوجعُ يُبكي كل من كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.  

لقد فعلت غزةُ بالعالم ما لم يفعله العظماء الكبار، جذبت نحوها الأنظار والقلوب قبل ذلك، لم تجتهد لأجل ذلك إطلاقًا، ولم تكن في يومٍ قاصدةً لفت الأنظار، ولفت الانتباه؛ لكن وجعها ألَّف بين القلوب، وسد ثغراتٍ كبيرة كانت تتوسط مناطق ودول، إنها وبصمودها وكبريائها وضرباتها الموجعة التي تصيب بها جنود وعتاد الاحتلال كانت دروسًا عظيمةً يستفيد منها العالم العربي والإسلامي.. لقد جعلتهم يدركون حقيقةً أن المعركةَ الحقيقية هي معركةُ غزة وأن القضية العظيمة والتي تستحق الموت الفداء والتضحية من أجلها هي قضيةُ فلسطين، وأن ما دون ذلك ليس إلا كماليات وأمورًا أقل من أن تقارن بأحداث غزة وإنجازات أبطالها.  

لم يكن من المتوقع أن تنفض القضيةُ الفلسطينيةُ العالمَ بأسره، وتجعله يثور في الشوارع مطالبًا بنصرتها، ولم يكن من المتوقع أن تجمع غزة أعداءً على رأي واحد؛ لكنها فعلت ذلك وبجدارة، فاليوم في اليمن على سبيل المثال لا الحصر توحد الشعب الذي تقسم إلى ثلاث فئات، كل واحدة منها تعارض الأخرى بالرأي وتواجهها بقوة السلاح، لكن الشعب اليمني وتجاه قضية فلسطين واحد يرى الوجع فيها فيتوجع، ويرى الإنجاز الذي يحققه أبطال القسام في ميادين الشرف والكرامة فيسعد بذلك، ويكاد أن يطيرًا فرحًا وسرورًا.  

ها هم اليمنيون اليوم يتابعون أحداث طوفان الأقصى وما يجري بغزة بكل حب لها ولأهلها الصامدين، على رغم تباين مختلف أطراف الصراع والجماعات والأحزاب في اليمن شماله وجنوبه، إلا أن ذلك لم يمنع أن يتم التفاعل مع ما يحدث في غزة بكل حب وحرقة وألم،د.  

ها هم اليمنيون يخرجون في مسيرات حاشدة منددة بالعدوان الغاشم الذي يطال الأبرياء من النساء والأطفال ويذهب ضحيته المئات من الشهداء والجرحى كل يوم، ولعل المسيرات التي تخرج إلى شوارع اليمن تضامنًا مع غزة أكبر بكثير من المسيرات التي تخرج تؤيد الأحزاب والجماعات؛ بل إنها أصدق من تلك بكثير، يتم البوح فيها بمكنون الفؤاد دون إكراهٍ أو إكرامٍ من سلطةٍ عليا.  

لأجل غزة فقط تتفق أصوات الشمال مع أصوات الجنوب وتتوحد الشعارات ويرفع العلم ذاته ويتم التحدث عن قضية واحدة وجرح واحد، وهذا هو الحق الذي أراد له الله أن يظهر ولو كره الكافرون والمنافقون. 

 
 كم أنت عظيمة يا غزة، تضميدين جراحًا أخرى وأنت تنزيفين بغزارة، تضعين يدك على القلوب، وهذه اليد مصابةٌ بآلاف من الطعنات والكسور، لقد جعلت جميع اليمنيين يتفقون عند نقطة واحدة وهي أنك أنتِ القضية الأهم والأولى، أنك أنت الجرح الذي يشكو من الألم فيجمع الناس حوله ويصيب سائر أجسادهم بالسهر والحمى.  

المزيد من افتخار عبده