الخميس 2026/02/05 الساعة 07:55 PM

نيويورك تايمز: تصدّع سعودي إماراتي يخرج من الكواليس إلى مواجهة نفوذ مفتوحة

الخميس, 05 فبراير, 2026 - 06:17 مساءً
نيويورك تايمز: تصدّع سعودي إماراتي يخرج من الكواليس إلى مواجهة نفوذ مفتوحة
المهرة خبور -  متابعات

 

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن سنواتٍ من الخلافات المتراكمة بين السعودية والإمارات، التي جرى احتواؤها طويلاً عبر تفاهمات هادئة وتسويات غير معلنة، بدأت تظهر للعلن خلال الفترة الأخيرة، في تطور اعتبرته الصحيفة تحولاً كبيراً في علاقة شريكين لطالما بديا متقاربين على المستوى الإقليمي. 

وبحسب التقرير، فإن اتساع الشرخ بين البلدين، وهما من كبار منتجي النفط ويتمتعان بثقل سياسي واقتصادي متنامٍ، لم يعد محصوراً في تباينات دبلوماسية عابرة، بل بات يحمل تداعيات محتملة على ملفات إقليمية وأسواق عالمية، مع احتمال انعكاسه على مسارات صراعات قائمة في أكثر من ساحة. 

وأشار التقرير إلى أن اليمن يبرز كساحةٍ واضحة للتنافس بين الرياض وأبوظبي، إذ تحدثت الصحيفة عن محاولة نفذت في ديسمبر الماضي من قبل جماعة انفصالية مدعومة من الإمارات للسيطرة على جنوب البلاد، وهي منطقة ترى فيها أطراف متعددة أهمية استراتيجية لارتباطها بخطوط الملاحة والتجارة الدولية، إلا أن المحاولة لم تنجح، لتلي ذلك خطوات سعودية وصفتها الصحيفة بأنها أعادت تثبيت نفوذ الرياض والتأكيد على دورها كطرف رئيسي في رسم مستقبل اليمن. 

ونقلت الصحيفة عن إتش إيه هيليير، الزميل المشارك الأول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، قوله إن ما يجري بين الطرفين ليس مجرد اختلافات تكتيكية، بل تباين استراتيجي أعمق يتعلق بفهم كل طرف لمعنى الاستقرار وكيفية هندسة النفوذ في الشرق الأوسط. 

وذكر التقرير أن محللين حذروا من أن اتساع الخلاف قد يتجاوز حدود البلدين، ليؤثر في ساحات إقليمية أخرى، بما في ذلك النزاعات التي ترتبط فيها مصالح الطرفين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مع احتمال أن يزيد التنافس من حدة الاستقطاب ويضعف التحالفات الهشة. 

ولفتت نيويورك تايمز إلى أن واشنطن اعتادت النظر إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد بوصفهما شريكين متقاربين، خصوصاً منذ مرحلة التدخل العسكري في اليمن عام 2015، غير أن السنوات الأخيرة شهدت، وفق التقرير، تباعداً في السياسات والمواقف شمل ملفات الطاقة والتنافس الاقتصادي، إضافة إلى تباينات في مقاربة أزمات إقليمية مثل السودان. 

وأوضح التقرير أنه قبل انفجار الخلاف في اليمن، حافظ البلدان على خطاب علني يتسم بالتقارب والأخوة، مدعوماً بروابط اجتماعية وثقافية، لكن هذا الخطاب تراجع سريعاً ليحل محله سجال إعلامي متصاعد خلال أسابيع، انعكس في تصريحات وتدوينات ومواقف على منصات متعددة. 

وبحسب الصحيفة، وجّه إعلاميون سعوديون ومنصات رسمية انتقادات علنية للإمارات، متهمين إياها بدعم جماعات مسلحة في اليمن والسودان والسعي لتوسيع نفوذها الإقليمي بصورة مبالغ فيها، في حين قالت الصحيفة إن نخباً إماراتية قابلت ذلك باتهامات للسعودية بالتعامل بمنطق “الأخ الأكبر” وفرض الوصاية السياسية. 

وتطرق التقرير إلى تصاعد الجدل إعلامياً عندما نظمت السعودية جولة لصحفيين في اليمن الشهر الماضي، عرضت خلالها مواقع قالت السلطات المحلية إنها كانت تُستخدم سابقاً كسجون سرية تديرها الإمارات، مع اتهامات بحدوث احتجاز وتعذيب داخل تلك المنشآت. 

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من الرياض تحدثوا عن “انتهاكات جسيمة” في تلك المواقع، مشيرة إلى أن تقارير سابقة للجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة تناولت اتهامات تتعلق باحتجاز تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب في مناطق خاضعة لنفوذ قوات مدعومة من الإمارات. 

وفي المقابل، قال التقرير إن وزارة الدفاع الإماراتية نفت تلك الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بأنها غير مدعومة بالأدلة، معتبرة أنها تأتي ضمن حملة منظمة لتشويه سمعة الإمارات. 

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الإمارات كانت تتولى في مرحلة سابقة دفع رواتب بعض المقاتلين اليمنيين، بينما تعهدت السعودية مؤخراً بتولي دفع رواتب موظفي الحكومة اليمنية المدنيين والعسكريين، وهي خطوة قالت الصحيفة إنها قد تتجاوز كلفتها مليار دولار سنوياً، وفق مسؤولين يمنيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم. 

وتابع التقرير أن أبوظبي نفت كذلك تمويل أو تسليح ميليشيات إقليمية، بما في ذلك في السودان، رغم ما وصفته الصحيفة بتقارير وأدلة تقول عكس ذلك، مشيرة إلى أن الردود الإماراتية ظلت في إطار نفي عام ومواقف مقتضبة حول طبيعة الخلاف مع الرياض. 

ونقلت الصحيفة عن أنور قرقاش، المسؤول الإماراتي البارز، قوله في مؤتمر الأسبوع الماضي إن بلاده تواجه “حملة إعلامية غير مسبوقة”، مضيفاً أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي، لكن التصعيد في الخصومة ليس كذلك. 

كما أورد التقرير تصريحات لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر صحفي بتاريخ 26 يناير، وصف فيها العلاقة مع الإمارات بأنها “مهمة للغاية”، مع إقراره بوجود اختلافات حول اليمن، متحدثاً عن أن الإمارات “قررت مغادرة” الملف اليمني، وفق ما نقلته الصحيفة، في إشارة إلى مستوى من الشك المتبادل بين الطرفين. 

وبحسب نيويورك تايمز، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تُظهر حتى الآن انحيازاً واضحاً لأي من الجانبين، نظراً لأهمية البلدين في السياسة الإقليمية الأميركية، إضافة إلى تشابك المصالح الاقتصادية والعلاقات القائمة مع واشنطن. 

ورأت الصحيفة أن الرياض بدأت تتعامل بقدر أكبر من الصرامة لحماية مصالحها في مواجهة النفوذ الإماراتي، ونقلت عن المحلل السعودي سلمان الأنصاري قوله إن الثقة مع أبوظبي استنفدت ولم تعد التصريحات المطمئنة كافية لتبديد المخاوف. 

وتوقعت الصحيفة أن تمتد تداعيات الخلاف إلى القرن الأفريقي، حيث يدعم البلدان أطرافاً متباينة في السودان، إذ ذكرت أن الإمارات تُتهم بدعم قوات الدعم السريع، بينما تساند السعودية الجيش السوداني، مع تحذيرات من أن التنافس قد يعمّق مسارات الحرب ويزيد تعقيدات الوساطات. 

ولفت التقرير كذلك إلى الصومال، حيث قالت الصحيفة إن الرياض تدعم الحكومة المركزية، بينما عززت أبوظبي علاقاتها مع إقليم “أرض الصومال”، وهو ما دفع الحكومة الصومالية، وفق ما أورد التقرير، إلى إعلان إلغاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات في 12 يناير، متهمة إياها بأعمال عدائية وزعزعة للاستقرار. 

ونقلت الصحيفة عن آلان بوسويل، مدير مشروع القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، تحذيره من أن تصاعد الخلاف السعودي الإماراتي قد يؤدي إلى تعميق الحرب في السودان وزيادة الانقسام داخل الصومال، بما ينعكس على الأمن الإقليمي وممرات الملاحة. 

وعلى نطاق أوسع، تحدث التقرير عن مساعٍ سعودية لإبرام ترتيبات دفاعية مع باكستان وتركيا، في وقت أشار فيه إلى زيارة سريعة للرئيس الإماراتي إلى الهند، الخصم النووي لباكستان، وهي خطوة رأت الصحيفة أنها قد تُفهم في سياق البحث عن توازنات دفاعية موازية. 

وختمت نيويورك تايمز بالإشارة إلى أن آخر أزمة خليجية مماثلة تعود إلى عام 2017 عندما تحالفت السعودية والإمارات ضد قطر ضمن قائمة مطالب واضحة، بينما تبدو الأزمة الحالية، وفق التقرير، أقل وضوحاً من حيث المطالب والأهداف، وهو ما وصفه باحثون بأنه يجعل الانقسام “غامضاً وخطيراً” حتى لو أمكن احتواؤه لاحقاً.


اقراء ايضاً