الاربعاء 2026/02/04 الساعة 08:27 PM

أعراس صنعاء.. حين يتحول "الفرح" إلى فخ مالي وسباق للتفاخر الاجتماعي

الاربعاء, 04 فبراير, 2026 - 06:48 مساءً
أعراس صنعاء.. حين يتحول "الفرح" إلى فخ مالي وسباق للتفاخر الاجتماعي
المهرة خبور -  متابعات

 

في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد، برزت في العاصمة صنعاء ظاهرة متناقضة تثير الكثير من التساؤلات؛ حيث تحولت حفلات الزفاف من مناسبات اجتماعية بسيطة تهدف للتقارب، إلى "مهرجانات باذخة" تثقل كاهل الأسر وتعمق الفوارق الطبقية.


من الميثاق الإنساني إلى الاستعراض المادي
لم يعد الزواج في الوعي الجمعي الحالي مجرد إعلان لارتباط شخصين، بل أضحى "مؤشراً للمكانة"، يُقاس بمدى القدرة على الإنفاق. هذا التحول وضع الشباب أمام تحديات معقدة في مجتمع يعاني من تآكل الدخل وارتفاع معدلات البطالة، مما حول ليلة العمر إلى عبء يمتد لسنوات من السداد.
ميزانيات فلكية ومناسبات مستحدثة
يشير التقرير إلى أن تكاليف الزواج لم تعد تقتصر على الحفل الرئيسي، بل استُحدثت محطات مكلفة تبدأ من الخطوبة وتمر بطقوس مثل:
يوم الحناء واليوم الصنعاني: تطلب ميزانيات منفصلة للديكور والأزياء.
بورصة الذهب (الوصلة): تكاليف المهر والمجوهرات التي أصبحت ترهق كاهل العريس.

التوثيق السينمائي: هوس التصوير الاحترافي الذي بات جزءاً أساسياً لا يتجزأ من الحفل.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي تكاليف الزفاف قد يصل إلى 10 ملايين ريال يمني (نحو 20 ألف دولار)، وهو رقم يعجز عنه غالبية الشباب في الوقت الراهن.

"سيناريوهات" القاعات.. تجارة الفرح
في حديثه لـ "المهرية نت"، كشف نبيل زخيم، مدير إحدى القاعات، عن تفاصيل "بورصة القاعات"، مؤكداً أن الأسعار تتراوح بين 1200 و2000 دولار للحفل الواحد. وأوضح أن القاعات باتت تقدم خدمات "السيناريوهات"، وهي عروض استعراضية وفقرات فنية يتم الاتفاق عليها مسبقاً مقابل رسوم إضافية، مما يعزز النمط الاستهلاكي للأعراس.

صراع الأجيال: بين "عصر البساطة" وهوس "التريند"
تتفاوت الآراء بين جيل الشباب والآباء؛ فبينما ترى العروس "خلود عمار" أن عصر البساطة قد ولى وأن التوثيق والفخامة ضرورة لـ "فرحة العمر"، يبدي "صالح طالب" (55 عاماً) أسفه لاضطراره لبيع مدخراته والاستدانة لتغطية تكاليف زواج ابنه التي بلغت 10 آلاف دولار، معتبراً أن تقليد ما يُعرض في وسائل التواصل الاجتماعي هو السبب الرئيس خلف هذا الإسراف.

التبعات: ديون تتراكم وقضايا طلاق
حذرت وفاء صالح، مديرة مؤسسة «نسوان»، من الانعكاسات الخطيرة لهذه الظاهرة، مشيرة إلى أن التفاخر المبالغ فيه أدى إلى:
ارتفاع سن الزواج: بسبب العجز عن تلبية المتطلبات المادية.

انهيار الأسر مبكراً: حيث تبدأ الحياة الزوجية بضغوط نفسية وديون هائلة تنتهي في كثير من الأحيان بالخلافات أو الطلاق.

الخلاصة: يبقى التناقض بين واقع الفقر في اليمن ومظاهر البذخ في الأعراس يعكس أزمة عميقة في القيم الاجتماعية، حيث يطغى "المظهر" على "الجوهر"، وتدفع الأسر الثمن من استقرارها المادي والنفسي.


اقراء ايضاً