الجمعة 2020/07/10 الساعة 10:06 AM

رمزي محروس ولحظة وداع سقطرى

السبت, 27 يونيو, 2020

وأنا أتابع ما قيل عن اجتماعات لقادة "الشرعية" في الرياض لبحث موضوع عملية احتلال سقطرى، تلك العملية التي أشرفت عليها الرياض. وأنا اتابع هذه الاخبار  عادت بي الذاكرة إلى ما قبل  ثمانية ايام.  وتحديدا إلى يوم الجمعة الموافق 19 يونيو 2020م، حيث اختلطت في ذلك اليوم اصوات قذائف الدبابات والمدرعات ، والمدافع والرشاشات  التابعة لمليشيات الإمارات والتي زودها بها "التحالف" بهدف اقتحام مدينة حديبو  عاصمة المحافظة، اختلطت اصواتها مع اصوات الآذان وخطب الجمعة الصاعدة من مساجد محافظة سقطرى، يقابلها اصوات ازيز  رصاص الكلاشنكوف من المدافعين عن المدينة.

بعد ان منع التحالف وتحديدا السعودية ومنذ ثلاث سنوات وصول اي اسلحة ثقيلة ومتوسطة  او حتى مدد عسكري لقوات "الشرعية" في سقطرى، في الساعات الاخيرة من ذلك اليوم  تم انزال العلم اليمني من مؤسسات الدولة والاماكن الاخرى ورفع العلم الاماراتي، وسط ابتهاج  من الإعلام الاماراتي  ومن يدور في فلكه، وكأنهم استعادوا  
جزرهم الثلاث المحتلة من ايران. 

لقد تم احتلال سقطرى بإشراف مباشر من السعودية، ففي ذلك اليوم كان اكثر من الف جندي سعودي في سقطرى والذي تم تسميتهم زورا وبهتأنا  بقوات "الواجب". كانوا يقفون إلى جانب المليشيات  ويشرفون على تسليمها المدينة. 

بعد ان كانوا قد طلبوا قبل اسابيع من القوات الحكومية الانسحاب من المواقع التي كانت فيها خارج المدينة، فتم ذلك مع تعهد سعودي بحماية المدينة،  لكنهم في هذا اليوم انسحبوا من مواقعهم  على ابواب حديبو والمتفق عليها مع  "السلطة المحلية" في سقطرى. انسحبوا  لكي يفسحون  الطريق لتلك المليشيات من اجل الدخول إلى  المدينة. في ذلك اليوم  كان البطل رمزي محروس محافظ سقطرى وحارسها  يتواصل بين وقت وآخر مع القيادة السعودية في سقطرى، مذكرا إياهم  بتعهداتهم ومواثيقهم ووعودهم ولكن دون فائدة، ولسان حالهم يقول له: انما كنا نخوض ونلعب. 

كان رمز سقطرى وحارسها قد فقد الأمل بقيادة "الشرعية" القابعة في فنادق الرياض. وكلما حاول الاتصال بهادي لا يستطيع الوصول اليه.

وبينما كانت شمس ذلك اليوم  تسحب وتلملم خيوطها الذهبية المنسكبه  على اشجار ورمال وشواطئ سقطرى. في ذلك الوقت كان القائد رمزي محروس  يرفع ناظريه إلى السماء  ولسان حاله يقول:  اللهم انك تعلم اني وطوال ثلاث سنوات قد بذلت ما في وسعي ومعي الشرفاء والاحرار من ابناء سقطرى  من اجل الدفاع عن هذه المحافظة وحماية اهلها. اللهم انك تعلم كيف تم محاربتنا طوال ثلاث سنوات وكيف قطعوا عنا الماء والهواء ؟ اللهم أنا نشكو اليك غدر وخيانة وخداع وكذب الحليف، ونشكو اليك الخذلان  والبيع من القريب من الذين تولوا امرنا، وبعد اربعة وعشرين ساعة على سقوط المحافظة، وعبر احدى سفن الصيد الصغيرة  وفي خلسة من الاعداء،  غادر  رمزي محروس  جزيرة سقطرى،وكأني به وبعد ان صعد إلى السفينة قد التفت إلى سقطرى قائلاً: وداعا يا سقطرى والله انك من احب اماكن الدنيا إلى قلبي واهلك كذلك،  ولولا ان السعودية  والشرعية  اخرجوني  منك ما خرجت. واني راجع اليك ياسقطرى بإذن الله . 

ثم يتمثل بقول الشاعر: أضاعوني وأي فتى أضاعوا.. لا عليك ايها الفارس الحميري اليماني الاصيل. إن يخرجوك من سقطرى  فقد اخرجوا الميسري والجبواني والكثير قبلك من عدن وتعز وغيرها .  

نشهد انك قد وقفت منتصب القامة ودافعت دون مهادنة ولم تنحني  قط ايها القيل اليماني. هكذا سيقول عنك التاريخ في صفحاته البيضاء. بينما ستكون صفحاته السوداء لمن لم يندد حتى اليوم  او حتى يشجب ما حصل في سقطرى. من المتواجدين في الرياض والمحسبوين على اليمن . انت يا ابن سقطرى لم تدافع عن سقطرى فقط. بل دافعت عن اليمن بالكامل وسيادته واستقلاله. اليمن معشوقتك الدائمة والتي تتغنى بها في كل خطاباتك.

سلام الله عليك وقُبلة على جبينك من كل احرار اليمن الكبير  تصلك حيث انت. وسلام الله على جوهرة اليمن  سقطرى ، سلام الله عليها بأبنائها  واشجارها ورمالها وشواطئها. فدماء شجرة دم الاخوين  ستبقى دماء حميرية يمانية خالصة كما خلقها الله.

• نقلا عن صفحة الكاتب على فيسبوك

مأرب الدولة لا مأرب القرية


الخميس, 04 يوليو, 2019