الثلاثاء 2026/02/17 الساعة 07:34 PM

دراما قناة المهرية.. هل يشكّل مسلسل "الضايعة" محطة التحوّل الكبرى؟ (تقرير المهرية نت)

الثلاثاء, 17 فبراير, 2026 - 05:53 مساءً
دراما قناة المهرية.. هل يشكّل مسلسل "الضايعة" محطة التحوّل الكبرى؟ (تقرير المهرية نت)
المهرة خبور -  متابعات


 

افتخار عبده
 

منذ أن بدأت قناة المهرية إنتاج مسلسلاتها الرمضانية ذات الطابع الواقعي، اتخذت خطوات محسوبة نحو بناء مشروع درامي محلي يسعى إلى ملامسة هموم المجتمع وعكس تفاصيله اليومية. 

أعمالٌ صنعت الفارق ورفعت سقف التوقعات

خلال السنوات القليلة الماضية، استطاعت القناة أن تحجز لنفسها مكانة لافتة لدى الجمهور اليمني، الذي وجد في تلك الأعمال صورةً أقرب إلى بيئته وقضاياه، ومحتوىً يعكس نبض الشارع وتحولاته.

وتألقت القناة في تقديم عدد من المسلسلات التي شكّلت علامات فارقة في تجربتها، من بينها: "سد الغريب، عيال المرحوم، عيال قحطان، دكان جميلة، خروج نهائي، دُرّة".

وقد حققت بعض هذه الأعمال، ولا سيما "دكان جميلة، خروج نهائي، دُرّة"، حضوراً جماهيرياً واسعاً، وتميزاً ملحوظاً في جوانب الإخراج، وبناء الشخصيات، وجودة الصورة، والمعالجة الدرامية، ما جعلها تتصدر قائمة الأعمال الرمضانية الأكثر مشاهدة مقارنة بغيرها من الإنتاجات المحلية.

وجاء هذا الحضور نتيجة ثمرة تطور تدريجي بأدوات الإنتاج، وجرأة أكبر في الطرح، وسعي واضح لتقديم محتوى درامي يعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها اليمنيون. ومع كل موسم جديد، ترتفع سقوف التوقعات، وتتسع دائرة المتابعين، لتتحول دراما قناة المهرية من تجربة ناشئة إلى مشروع فني يراكم خبرته عاماً بعد آخر.

واليوم، ومع اقتراب عرض العمل الرمضاني الجديد مسلسل "الضايعة"، تتجدد الأسئلة حول مستقبل هذه التجربة، وهل ينجح المسلسل المرتقب في إحداث نقلة نوعية أكبر تعزز موقع القناة في المشهد الدرامي اليمني؟

تطور ملحوظ وقفزة في الأداء الفني

بهذا الشأن قال المخرج والممثل أحمد جبارة: "إن قناة المهرية حققت تطوراً ملحوظاً في إنتاجها للمسلسلات الرمضانية، وأحدثت قفزة نوعية في الأداء الفني من عام إلى آخر، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الدراما اليمنية وأسهم في إثرائها".

وأوضح جبارة في حديثه لـ "المهرية نت" أن هذا التقدم يعود إلى حرص القناة على انتقاء كوادر فنية متخصصة، لا سيما في مجالي التصوير والإضاءة، مؤكداً أن الاختيار الدقيق للمصورين وتقنيي الإضاءة أسهم في تحسين جودة الصورة وتعزيز الجانب الجمالي للأعمال المعروضة.

وأفصح جبارة عن مشاركته في مسلسل "الضايعة" المقرر عرضه على قناة المهرية خلال شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن العمل شهد جهوداً كبيرة على مختلف المستويات الفنية. وأشار إلى أن إدارة التصوير في مسلسل "الضايعة" كانت رائعة جداً من حيث اختيار الزوايا وإعادة تنفيذ المشاهد أكثر من مرة للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، متوقعاً أن يحقق العمل تميزاً واضحاً هذا العام.

وأضاف أن عناصر الإضاءة والمونتاج حظيت باهتمام لافت، مع وجود جهد كبير في عمليات المعالجة الفنية وإعادة العرض، بما يضمن خروج المسلسل بصورة مرضية وجذابة للمشاهد. وتابع: "هناك فرق واضح في مستوى التنظيم وأداء الطاقم الفني، إلى جانب روح التعاون وأخلاقيات العمل، وهو ما ساعد في تجاوز كثير من التحديات المرتبطة بضغط الإنتاج للموسم الرمضاني".

ودعا جبارة القنوات اليمنية، بما فيها قناة المهرية، إلى البدء في التحضير للمسلسلات في وقت مبكر، قبل أشهر من حلول شهر رمضان، بما يتيح مساحة زمنية كافية للممثلين للتفاعل مع النصوص والاندماج في الشخصيات بصورة أعمق، بما ينعكس على جودة الأداء والإنتاج الدرامي بشكل عام.

وشدد في ختام تصريحه على أهمية الموسيقى التصويرية، معتبراً أنها عنصر أساسي يضفي على العمل رونقاً جمالياً وقيمة فنية وتقنية، ويسهم في تعزيز التأثير الدرامي للمسلسل لدى الجمهور، داعياً منتجي الدراما اليمنية إلى التحسين من هذا الجانب والاهتمام به كالاهتمام بالإضاءة والنصوص.

نموذج في الجرأة والصدق الفني

في السياق، قال الروائي عبد الحافظ الصمدي إن قناة المهرية استطاعت أن تصنع ما يشبه المعجزة في الدراما اليمنية خلال سنوات الحرب، في وقت شهد فيه المشهد الدرامي المحلي تراجعاً ملحوظاً في المستوى، مؤكداً أنها فاجأت الجمهور بقفزة نوعية مكّنتها من فرض نفسها كاستثناء لافت في الخارطة الإعلامية والدرامية اليمنية.

وأضاف الصمدي في تصريح لـ "المهرية نت" أن القناة نجحت خلال فترة وجيزة في إعادة صياغة مفهوم الدراما اليمنية، ونقلها من الإطار المحلي الضيق إلى فضاء المنافسة الإقليمية والعربية، وهذه النقلة جاءت بجهود كوادر يمنية متمكنة امتلكت الخبرة وروح التحدي وصنعت الفارق بإرادة واضحة.

وأوضح أن مسلسلات "عيال المرحوم" و"خروج نهائي" و"درة" أسهمت في رسم ملامح نهضة درامية خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن معادلة النجاح لم تعتمد على طرح القضايا الإنسانية فحسب، بل ارتكزت أيضاً على جودة الأداء، واحترافية الصورة، وبناء الحبكة الدرامية بشكل متماسك وجاذب، بما يحقق الصدق الفني القادر على التأثير في الجمهور.

وأكد أن مسلسل "درة" الذي عُرض في رمضان الماضي، شكّل تحفة فنية لافتة، وعالج قضية "الشرف" بجرأة غير مسبوقة في تاريخ الدراما اليمنية؛ فهذا العمل قدّم الشاشة بوصفها مرآة للمجتمع، من خلال طرح قضية اجتماعية شديدة الحساسية تتعلق بتشويه سمعة النساء عبر الإشاعة والكذب.

وأشار إلى أن المسلسل مثّل نموذجاً للدراما الذكية التي تلامس القضايا الاجتماعية المعقدة، مشيداً بأداء الممثلة أماني الذماري، التي أتقنت تجسيد دور البطولة باحترافية عالية. ولفت إلى أن نجاح العمل لم يقتصر على جرأة الطرح، بل شمل عناصر فنية متكاملة من إخراج وسيناريو وصناعة بصرية، حيث برزت لغة تصويرية جذابة مزجت بين الكوميديا والجدية، مع توظيف مدروس للألوان والموسيقى التصويرية.

وفيما يتعلق بمسلسل "عيال المرحوم"، قال الصمدي إن العمل استطاع أن يفرض حضوره بقوة من خلال معالجته الإنسانية لقضايا الزواج والإرث وتعقيدات العلاقات الأسرية، الأمر الذي مهّد لتفاعل جمهور غير يمني مع شخصياته وأحداثه.

أما مسلسل "خروج نهائي"، فاعتبره الصمدي منعطفاً نحو البعد الإقليمي، إذ تناول قضية الغربة والهجرة غير النظامية والبحث عن الحلم، وهي قضية تمس شريحة واسعة من الشباب العربي، معتبراً أن هذا التوجه يفتح آفاقاً أوسع أمام الدراما اليمنية لكسر العزلة الإعلامية والولوج إلى فضاءات عربية أرحب.

واختتم الصمدي تصريحه بالتأكيد على أن التحول الذي أحدثته قناة المهرية، جاء نتيجة خطة مدروسة قامت على استقطاب كفاءات يمنية محترفة تمتلك خبرات إنتاجية واسعة، وتطبيق معايير فنية وتقنية متقدمة، شملت استخدام أنظمة تصوير سينمائية حديثة، وإضاءة احترافية، وتقنيات صوت متطورة، ما انعكس بشكل مباشر على جودة الصورة والصوت، وجعل الأعمال قادرة على منافسة الإنتاجات العربية ومجاراتها، متوقعاً نجاحاً كبيراً لمسلسل "الضايعة".

الضايعة تحت مجهر الترقب

بدورها قالت المواطنة عائشة أحمد (إحدى المتابعات لمسلسلات المهرية): "مسلسلات المهرية جمعت بين الترفيه والفائدة، وناقشت قضايا الواقع بأسلوب جاذب جعلنا نتابع حلقاتها بشغف كبير، وقد كان مسلسل درة هو المسلسل الأكثر إثارة من بين المسلسلات اليمنية التي عرضت في رمضان المنصرم".

وأضافت أحمد لـ "المهرية نت": "القضية المحورية التي ناقشها مسلسل درة كانت قضية شائكة في المجتمع وهي قضية الشرف، وكفاح المرأة من أجل إظهار عفتها وإثبات ذاتها، وهذا ما جعلنا نحن النساء نميل لهذا المسلسل وبشدة، بالإضافة إلى قضايا أخرى أثرت فينا كعقوق الوالدين، واللقطاء ومعاناتهم في الحياة وتهميش الواقع لهم، وتسلط المشايخ على الرعية".

وأردفت: "أتوقع أن يكون مسلسل الضايعة أكثر إثارة من مسلسل درة، فالبرومو الرسمي الذي أنزلته القناة كان رائعاً جداً، ونأمل أن يكون المسلسل بالإثارة نفسها التي عرضها البرومو لا أن يخيب ظننا". 

المصدر: المهرية نت


اقراء ايضاً