السبت 2020/09/19 الساعة 05:42 PM
آخر الأخبار
سقطرى : مظاهرة جماهيرية حاشدة تأييدا للشرعية ورفضا للانقلاب ومليشيا الانتقالي تطلق عليهم الرصاص المهرة : السعودية تُحضّر لإنشاء قاعدة عسكرية قريبة من الحدود العمانية "الجبواني"يطالب السعودية بتوضيح حول رفع "الانتقالي" علم الانفصال في الرياض أبين : مظاهرات حاشدة تندد بالتطبيع وإنشاء قواعد إسرائيلية في سقطرى أربع دول تدعو لخفض التصعيد باليمن واستئناف المفاوضات للوصول إلى سلام شامل وفق المرجعيات الثلاث جولة جديدة يرعاها "غريفيث".. بدء اجتماع بين ممثلي الحكومة والحوثيين لمناقشة ملف الأسرى والمعتقلين في سويسرا مطارح "مأرب".. الحصن الجمهوري الذي صد "الإمامة" والشرارة الأولى التي انطلقت لاستعادة الدولة تظاهرة إلكترونية تطالب الحكومة باتخاذ إجراءات لتحرير قطاع الاتصالات والإنترنت من قبضة الحوثيين الكشف عن مخطط إماراتي لتهجير سكان سقطرى إلى حضرموت ضمن مساعي احتلال الجزيرة فلسطين" تندد بتصريحات أمريكية تحدثت عن استبدال "عباس" بـ"دحلان"

ماذا تعني الثورة في اليمن ..؟!

الأحد, 09 فبراير, 2020

اولا : ثورتي 26 سبتمبر 14 اكتوبر :
ومعنى الوجود الإنساني ..
 
عندما عكفت على دراسة تاريخ اليمن المعاصر والبحث عن اسباب ثورة 26 سبتمبر.
ذهلت لهول المأساة ..
لم يكن الإنسان في اليمن المعاصر يعرف معنى المدرسة والجامعة والطريق والكهرباء والإدارة والصناعة والمطار والميناء والرياضة والموسيقى والوظيفة العامة ..كل هذه التمثلات ظهرت بعد الثورة
 
جنوبا كل الجغرافيا خارج سيطرت المستعمر ..كانت تنتشر السلطنة الأسرية والسلطنة القبيلة خارج سياق التاريخ ..ولم تتشكل الدولة جنوبا بمفهومها السياسي إلا بعد ثورة 14 من اكتوبر ..
 
لذلك كل مسببات الثورة الوجودية - شمالا وجنوبا- كانت حاضرة لدى كل يمني خرج من اليمن وعاد إليها مقارنا بين الوجود الإنساني والوجود الحيواني الذي ينتمي إليه ..
 
مع ثورة 26 سبتمر ... بدأ الناس يعرفون معنى الوجود الإنساني ..من خلال المدرسة والمدرس والجامعة ..وما ترتب عليها من تغيير ذاتي لم يبذل المستبد جهدا في البناء والإضافة ..
 
ثانيا : 11 فبراير .. ثورة الحرية والولوج الحضاري ..
 
كان الإنسان اليمني بعد نتاج الثورة اليمنية في توسيع الوعي يدرك أنه ممتهن وأن السلطات تصادر عنه حقوقا عامة وخاصة وتقف حاجز صد نحو التحول الحضاري .. وتحجزه في حقبة القطيع والرعايا والأتباع وتستكثر عليه صفة المواطنة والحرية ..
 
كانت الحرية هي المطلب العام .. وهي المحرك الثوري بدءا من شعار إسقاط المستبد وإعادة بناء دولة مدنية كنتيجة مستحقة لقيام الثورة الأم مع تغيير في الشعارات ..وتجاوز كثرة الأكاذيب ..
 
كانت ثورة 11 فبراير من أجل الحرية والتحول الحضاري  ...
معظم ثورات الربيع العربي كنست المستبدين من عروشهم وهي خطوة حضارية جبارة غير مسبوقة في تاريخ العرب ..
لكن الشعوب العربية الحرة عوقبت من أنظمة ما قبل الوجود الإنسان ..أنظمة القطيع حتى لا يتم اسقاطها في ركب التغيير الجارف ..
 
مهما كانت السلبيات المترتبة على الثورة اليمنية في تعرجاتها لكنها ستصل إلى مبتغاها مهما كانت التضحيات ..
 
أماطت ثورة 11 فبراير 2011 اللثام عن القبح المختبئ محليا واقليميا وعن الهوة الساحقة بين العرب والأمم المتحضرة ..
 
عزل البرلمان الكوري الجنوبي رئيسة الدولة المنتخبة لشبهة المحاباة لصديقتها وقدمتها للمحاكمة وأودعت السجن ..لم تجد من يهتف لها بشعار بالروح بالدم ..
 
في مشهد مهيب ..وقفت رئيسة الكونجرس الأمريكي متحدية رئيس الدولة المنتخب ..ولعدم احترامه ممثلي الشعب .. قطعت خطابه ورمت به إلى سلة المهملات أمام وسائل الإعلام ..
 
ماذا فعل البرلمان اليمني مثلا غير التصفيق للجلاد في كل مراحله المخجلة ..؟!
 
ماذا فعل رؤساء البرلمان المتعاقبين غير الانحياز لصف المستبد في مواجهة الشعب الذين يمثلونه ..؟!
 
لو كان لدينا حرية وديمقراطية وتمثيل شعبي ما كنا بحاجة إلى ثورة ..
وكان بامكان ممثلي الشعب عزل المستبد ومحاكمته بالخيانة العظمى لأكثر من جريمة ..وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال ستين يوما ..
 
في ظل غياب الحرية والديمقراطية والتمثيل الشعبي تم إجراء انتخابات يمنية زائفة لينجح فيها شهود زور لا يمثلون الشعب ..
 
وخلال ثلث قرن نهبت الموارد العامة لبناء جيش للدفاع عن المستبد فكان أن اصطف مع المليشيا ضد الشعب ..
 
ستفضي ثورة 11 فبراير الى دولة المواطن بدلا من دولة المتواطئين ضد الشعب اليمني ..وجيش الوطن بدلا من مرتزقة المستبد بالإيجار ..
 
لن يعبر الشعب اليمني إلى أهدافه الحضارية دون أن يدفع ثمن هذا التغيير المفزع للمستبدين والفاسدين المحليين ولأنظمة القطيع في جغرافية الجوار ..
 
ظفر الشعب اليمني في الثورة الأم بالقلم والعقل والمدرسة والجامعة ..وبها سينتج آلات هدم المبنى المتهالك ليقيم بناء جديدا ..
وفي ثورة فبراير ظفر الشعب بالحرية ..ودفع فاتورتها الباهضة ولم يستوفها بعد ..ولا بد أن يستوفيها ..
 
على امتداد أكثر من 150 سنة شهدت الثورة الفرنسية الحديثة عام 1789 في محيط ملكي متخلف انتكاسات وانهزامات ..
حتى عادت الملكية إلى فرنسا مرة أخرى ..
وتأسست في تاريخ فرنسا الحديث أربع جمهوريات  بحثا عن الاستقرار والنجاح ..
ولم تستقر نتائج الثورة الفرنسية سوى مع الجمهورية الخامسة بعد الحرب العالمية الثانية في مطلع الستينيات من القرن المنصرم ..
 
التحولات السياسية والحضارية لا تقاس  بمنطق الأفراد وإنما بمنطق الحضارة .. وعلى العبيد أن لا يدلوا بدلوهم في شؤون الثورة والحرية قبل انعتاقهم من العبودية أولا ..
 

المزيد من د. فيصل الحذيفي