السبت 2020/10/24 الساعة 01:30 AM

هل حان الوقت لتراجع السعودية إستراتيجيتها تجاه اليمن ؟

الإثنين, 12 أكتوبر, 2020



 كما هو معلوم للجميع، شن ما يسمى بالتحالف العربي بقيادة السعودية الحرب الآثمة على اليمن بحجة تحيق ثلاثة أهداف رئيسية أعلنت في حينها وهي : استعادة ما يسمى بالشرعية ؛ تدمير الصواريخ البالستية والقضاء على الحوثيين على حد زعمهم. 

وبعد مرور أكثر من 2,000 يوم على هذا العدوان الآثم، نرى وفي المحصلة فشل هذه الحرب وبامتياز في تحقيق أياً من هذه الأهداف التي أعلن عنها.

وهنا نستذكر خطاب العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في افتتاح القمة العربية الـ 26 في شرم الشيخ بتاريخ 5 إبريل 2015م والذي تعهد فيها بأن الحملة العسكرية التي تقودها بلاده ضدَّ من أسماهم "بالمليشيات الحوثية" في اليمن ستستمر حتى تصبح البلاد مستقرة وآمنة. وهذا ما لم يحدث على الإطلاق لأن هذه الحرب أريد لها ومنذ البدء أن تستمر لفترة طويلة حتى تحقيق أهدافها الإستراتيجية الغير معلنة. 

ولتحقيق هذه الأهداف تطلب وفي المقام الأول إطالة أمد الحرب قدر المستطاع لإضعاف مختلف الأطراف اليمنية وإبقاء فتيل الصراع والاقتتال الداخلي مستمرا على قاعدة لا غالب ولا مغلوب. وبالتالي منع إقامة دولة يمنية قوية ومستقلة وذات سيادة وحضور إقليمي منافس. في حين تتفرغ المملكة وحلفائها الإقليميين كالإمارات ومن خلفها الكيان الصهيوني لتحقيق أطماعهم الاستراتيجية المبيته في اليمن وفي مقدمتها السيطرة والهيمنة على الثروات الطبيعية والجز والموانئ والسواحل اليمنية التي اتسعت بعد الوحدة لتصل إلى اكثر من 2,500 كيلومتر وإمتدت من سواحل المهرة في البحر العربي على الحدود مع سلطنة عُمان وحتى ساحل ميدي في البحر الأحمر على الحدود مع المملكة العربية السعودية.

وتشير الوقائع على الأرض أن السعودية وحلفائها الإمارتيين لم يحققوا إطلاقاً أياً من أهدافهم المعلنة من الحرب بل أن سياستهم تجاه الملف اليمني بشكل عام تعاني الكثير من الصعوبات والعوائق ويسودها التخبط الكبير وعدم القدرة على تحقيق مصالحها وأهدافها الرئيسية.

 وفي هذا السياق يعتقد مايكل ستيفنز خبير شؤون الخليج في مركز الخدمات المتحدة الملكي في لندن وكما يقول : " أن الحرب كانت مضرة للسعوديين ولليمن أيضاً وقال في مقالة آخرى : " هذه الحرب لم تحقق فائدة تذكر للسعودية ومن الناحية الاستراتيجية يمكن القول أن الرياض في وضع صعب وأضعف مما كانت عليه في العام 2015م". 

وزير الخارجية السعودي السابق عادل الجبير صرح وفي مقابلة له مع صحيفة الغارديان البريطانيا وبالحرف الواحد إنّ بلاده ارتكبت أخطاء عند بدء الأزمة اليمنية فلم تكن تمتلك استراتيجية فعالة بل واعترف فيها بأن الحرب على اليمن دمرت سمعة المملكة مؤكداً أنه لا يوجد حل عسكري للصراع الدائر في اليمن.

والمتأمل في نتيجة هذا العدوان على اليمن يدرك - بما لا يدع مجالاً للشك - أن الهدف الرئيسي كان ومنذ البدء هو تدمير اليمن دولة وأرضاً وإنساناً وتمزيق نسيجه الاجتماعي ما يجعل عودته كدولة واحدة ضرباً من المستحيل وبالتالي يسهل السيطرة عليه وعلى ثرواته لصالح القوى الإقليمية والدولية المنتفعة من هذا الصراع. والذي نتج عنه واحدة من أكبر الكوارث والمآسي الإنسانية فضاعة في العصر الحديث حيث عبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة السيد عنتونيو غوتاريش بأنها : "الأسوأ في العالم في العصر الحديث وارتكبت فيها جرائم حرب صريحة ضد المدنيين العزل وضد الإنسانية". 

ومع ذلك لم تستطع السعودية أن تنجح في استعادة صنعاء، أو أن تمنع الصواريخ اليمنية من الانطلاق باتجاه مدنها في عسير وجيزان ونجران وكذلك العاصمة الرياض.

وفي هذا السياق يقول الباحث في مركز موشي دايان بجامعة تل أبيب لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا، ناحوم شيلو : "إن إهتمام السعودية باليمن بدأ منذ عام 1920م، وذلك بمحاولات السيطرة على القبائل اليمنية الكثيرة والمنتشرة في الحدود، وتأمين حدود السعودية"، ويضيف شيلو بالقول : "السبب الرئيسي للاهتمام السعودي باليمن هو الموقع الإستراتيجي للعاصمة صنعاء ومضيق باب المندب الإستراتيجي الحاكم، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي حيث تعتبر البوابة الرئيسية لتصدير النفط السعودي للعالم".

وبالرغم من توقيع معاهدة جدة الحدودية بين اليمن والسعودية عام 2000م إلا أن الحلم ظل يراود النظام السعودي في الوصول إلى البحر العربي وإن لم يكن بالضم لتلك المناطق، فمن خلال الهيمنة وشراء ذمم الزعامات السياسية والشخصيات القبلية البارزة هناك. 

وفي انتظار ما سوف تؤول إليه الأوضاع غير المستقرة في اليمن، ليس هناك أي شك في أن حقائق الجغرافيا والتاريخ والثقافة تفرض أن كلاً من اليمن والمملكة تعد عمقاً استراتيجياً لبعضهما البعض، وما يحدث في صنعاء من تطورات يلقي بظلاله في الرياض والعكس صحيح، وهو ما يفرض على السعودية باعتبارها قوة إقليمية رئيسية ومؤثرة العمل على استقرار الأوضاع في اليمن، إلا أن واقع الحال يشير إلى أن المملكة بنت سياستها وفق رؤية استراتيجية وهي أن يبقى اليمن كياناً ضعيفاً ومنقسماً وغير مستقر، وهذا ما أثبتت الأيام خاطئة بل وفاشلة. 

ومن حقنا أن نتسأل ما إذا قد حان الآوان لأصحاب القرار من العقلاء في الآسرة الحاكمة في المملكة (إن كان فيهم رجل رشيد) مراجعة إستراتيجيتهم تجاه اليمن بشكل جذري والخروج بررؤية استراتيجية جديدة قائم على الأمن والإستقرار الشامل وتبادل المصالح المشتركة في فضاء الجزيرة العربية (وبعيدا عن الهيمنة)  وخلق فرص الإزدهار الجماعي لشعوبها من خلال إنشاء منظومتي الأمن الجماعي والتعاون الإقتصادي للجزيرة العربية على غرار الإتحاد الأوروبي التي استطاعت إنهاء صراعاتها في القارة الأوروبية وللأبد من خلال توقيع معاهدات الأمن الجماعي وإنشاء المجتمع الإقتصادي الأوروبي الذي يُعنى باستغلال طاقات القارة لخدمة الشعوب الأوروبية وازدهارها.

لكن على ما يبدوا أن صوت الطيش والمراهقة السياسية يعلوا على كل الأصوات المتزنة في المملكة ما لا يدع لنا كيمنيين من بد سوى خيار المقاومة والمقاومة فقط حتى النصر المؤزر بمشية الله تعالى.

عاش اليمن وشعبه الصابر حراً، أبياً ومنتصرأ ...

#فؤاد_بن_علي_المزنعي