الجمعة 2021/12/03 الساعة 12:10 AM

الارتهان لعنة للوطن   

الجمعة, 25 ديسمبر, 2020

ثرنا حسرة على وطن قابع تحت منظومة سياسية مرتهنة ورهنت القرار السياسي والاقتصادي لأطماع الإقليم وصراع الأقطاب في المنطقة والعالم .


أي ثرنا على تدخلهم السافر في شؤوننا الخاصة , وإغلاقات ذلك التدخل لمسيرة نضالاتنا  بحيث لا تفضي لهدفها , واحتواء كل حركاتنا التحررية و النهضوية , بحيث نبقى كما يريدون الحديقة الخلفية , وتبقى جزءا من قوانا السياسية , موظفين في اللجنة الخاصة , توظيف معيق لمسيرة نضال أمة وتطلعات شعب تواق للحرية , توظيف لا يسمح لوطن أن ينهض , وينافس بقوة , ويستثمر ما وهبه الله من ثروة وملكات وموقع استراتيجي , ليتحرر من الارتهان والتبعية .


ولازلنا نخوض معركة التحرر , ويبقى السؤال لماذا لم نتحرر بعد ؟!!


في كل يقظة وعي ثوري , تتحرك أياديهم الخفية , وموظفي لجنتهم الخاصة , ويتم توظيف ما يمكن توظيفه , لتغيير مسار المعركة الوطنية , والتحرر والاستقلال , لمعارك جانبية في الداخل , لتعزيز الخصومة , مستهدفين نقاط الضعف فينا , وإنعاش نفس النعرات والكراهية , لتعود الروح لمشاريع تمزق الأواصر وتشتت اللحمة , وتوجد مبررات الصراع والشيطنة والحروب العبثية , لغرض الشتات والتمزق والارتهان .


بدعم مباشر  , أدخلونا في معمعة الفوضى , فوضى تدمر القيم والأخلاقيات , وقتل فكرة الدولة الوطنية في النفوس , وكان لابد أن يتفسخ الواقع , فأوجدوا مبررات ذلك التفسخ , وها نحن نشاهد كل شيء أمامنا ينهار , حاولنا أن لا نكون جزءا من الانهيار , في المساهمة بما لدينا من مساحة وحرية وأفكار ,  لوقف حركة الانهيار , نشير لخطورة ومآلات السلوكيات والاختيارات والمواقف , وهي تضع مبررات ذلك الانهيار , تحت عناوين مختلفة , تجد قبولا لدى الناس , لأنها تخاطب تطلعاتهم وطموحاتهم , وتمس أوجاعهم وآلامهم , وتقدم صورة موهومة لمستقبل ينشدونه , والحقيقة أن الواقع كان كافيا في انعكاساته ليفضح وهم ما يروجون له وما يصنعونه من مكونات وكائنات تخدم أطماعهم , وتعيد صناعة سلطة بديلة تنفذ أجندات تلك الأطماع , وتعيد تموضع منظومة سياسية ضامنة للارتهان والتبعية , ولا يوجد أفضل من سياسة التجويع وفرض حالة التسول .
حاولنا ولازلنا نحاول , في الحفاظ على نهضة الوعي , ومسار المعركة الوطنية , وتجنب متاهات المعارك الهامشية , ونصطدم بعقول صلدة وأكثر وقاحة وارتهان , أسيرة  لصور ذهنية رسخت وعممت , ونفس مصابة بدأ الضحية , ضحية تتقبل أي يد تمتد لها وتتلقفها , تحت مبرر التحالف مع الشيطان ضد الخصوم , أدواتهم في معاركهم التدميرية , معارك تستهدف كل صوت وطني يرفض التدخل الخارجي , وشيطنة كل من يعارض فكرة الارتماء والارتهان , معارك تعيد توظيف النفوس المريضة , تحت وهم التحالف مع ما يخدم مشروع تلك النفوس , وهو تحالف مرهون للحاجة , وغير منضبط بقيم وأخلاقيات وطنية وإنسانية , يساهم لحد كبير في صناعة العمالة , ويدمر الحد الفاصل بين الحق والباطل في الفكرة ذاتها , وبالتالي تدمير للروح الوطنية , والغيرة على الأرض والعرض , هي بحد ذاتها فكرة شيطانية مالاتها خطيرة على الوطن والأمة .


تم توظيف الكثير وترويضهم , حتى فقدوا الإحساس بالمهانة , فقد الروح الوطنية والغيرة على الأرض والعرض , لم تعد تثير غرائزهم انتهاك السيادة والإرادة والأرض والهوية , التاريخ والإرث , يتحولون لأدوات مطيعة .


اليوم الصورة أكثر وضوحا, في عدد من التسريبات , آخرها منشور الدكتورة فاطمة إسماعيل رضا , والورقة التي كانت ضمن ملف رفع قضية دولية (لاستعادة أراضي دولة الإمارات التاريخية المقتطعة والمجتزئة خارج حدودها ابتدأ من جزيرة سقطرى التابعة لدولة الإمارات وتراثها التاريخي المتوارث عبر الأجيال ...) , وعدد من التغريدات المسيئة لليمن وهويته وتاريخه وأصالته وآخرها تغريدة ضاحي خلفان ( أتبرأ من الانتساب للعرب إذا كان أصلهم من اليمن ) .
هذا الوضوح المرائي برؤية القيم والاخلاقيات والمبادئ ,  مآلاته على واقع   المناطق المحررة من عدن للمهرة , من السيطرة على الجزر والموانئ ومنافذ هامة في البلد ومصادر الثروة , وفرض أمر واقع تسيطر فيه أطماع  إقليمية ودولية وأدواتهم المدجنة , وكل ما يمكن توظيفه لتلك السيطرة , من خلال مبادرات الصلح , ورمي الطعم ,و مبدأ ما لم يتمكن من ترويضه يتم إغرائه , وما لم يتمكن من إغرائه يتم شراؤه  , وما لم يتمكن من شرائه يتم اقصائه وإخراجه من العملية السياسية برمتها .
الخطورة تكمن في عدد ممن يتقبل مبررات ما حدث ويحدث , ويعتبرها حالة تحرر واستقلال , فلم يعد يشعر بالأسى على ما يحدث في أرضه و وطنه وكرامة الإنسان فيه , صار موظفا ملتزما , فاقد الإحساس الوطني والإنساني , موظف منتهك لكرامة الوطن والأمة  , من أجل مال حرام يجد فيه تحسين معيشته ونفوذه , لا إحساس لدية بأوجاع الناس  ومصائبهم , بل هو موظف لذلك لم يحس  بالإهانة , وكلما تمادوا بالإهانة , كلما أوجد لهم  مبررات إهانته واهانت وطنه وشركائه , وتقبل هذا الواقع المهين بل تقبل بعضهم الإذلال والرضوخ والعمالة , في وطن ينهار , و يهان ويذل أمام الملأ , ومن على مواقع التواصل الاجتماعي , وقنوات العهر , وصحف الارتزاق , والله المستعان .


رغم كل ذلك اليمن عصي على الأطماع , يمرض يعاني , لكنه لا يموت ولا يستسلم , يحتمل ويتأمل عودة المسيئين لجادة الصواب , ما لم سيلعنهم التاريخ على كل لحظة ألم وأسى وبؤس سببوه للوطن والأمة

نقلا عن المهرية .