الثلاثاء 2020/08/04 الساعة 10:21 PM

حراك المهرة.. هكذا يعيد تشخيص الأزمة اليمنية

الإثنين, 19 أغسطس, 2019 - 06:08 مساءً
حراك المهرة.. هكذا يعيد تشخيص الأزمة اليمنية

[ تشهد المهرة احتجاجات شعبية تطالب برحيل القوات السعودية من المحافظة ]

المهرة خبور -  خاص

ظلت محافظة المهرة بعيدة نسبيا عن كل ما يدور في اليمن من أحداث ومنعطفات حاسمة، على الأقل خلال الثلاثين السنة الماضية، وربما يعود ذلك إلى موقعها الجغرافي البعيد نسبيا عن مراكز الأحداث الساخنة في البلاد، خاصة صنعاء وعدن.


غير أن مساعي السعودية للسيطرة على المحافظة، بغرض إيجاد بدائل لصادراتها النفطية بعد تصاعد التهديدات ضد تجارة النفط، وتهديدات إيران المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، جعل ذلك المواطنين في المهرة ينتفضون ضد الأطماع السعودية، وقبلها الإماراتية، في محافظتهم البعيدة عن مراكز الصراع والحرب في البلاد.


ويبدو الحراك المهري أول صرخة شعبية في وجه التحالف السعودي - الإماراتي في اليمن، بل فهو كالشرارة التي سينتقل وهجها إلى بقية المحافظات عاجلا أو آجلا، خاصة أن المحتجين يستخدمون لغة سياسية متقدمة، ويرفعون علم اليمن الموحد، ويرددون شعارات تتمحور حول السيادة الوطنية، ويصفون التواجد العسكري السعودي ومن قبله التواجد العسكري الإماراتي بـ"الاحتلال".
 

كما أن هذا الحراك الذي دشنته محافظة معروفة بسلميتها وبعدها عن مراكز الأحداث العاصفة في البلاد، من شأنه إحراج مختلف الفئات والمكونات السياسية، خاصة الحراك الانفصالي الجنوبي العميل للإمارات، والشخصيات المدنية والعسكرية التي جعلت من نفسها أدوات للاحتلال السعودي - الإماراتي الذي يتقاسم المناطق الحيوية في جنوب البلاد وغربها.
 

وتنظر مختلف فئات الشعب إلى الحراك المهري بعين الغبطة والسرور، ويأمل كثيرون أن تمتد شرارة هذا الحراك إلى بقية المحافظات وتتسع دائرة أهدافه، بينما الفئات المناهضة له، وهي قليلة، تشعر بالإحراج، وصَعُبَ عليها حتى اتهام حزب الإصلاح بأنه من يقف وراءه، كما هي العادة إزاء كل حراك شعبي مناهض للتواجد العسكري السعودي والإماراتي في المحافظات التي لا تشهد مواجهات عسكرية ضد الانقلاب.
 

ويشكل الحراك المهري حالة استثنائية ولافتة للنظر في مسار الحياة السياسية اليمنية بشكل عام، ذلك لأن محافظة المهرة ظلت بعيدة عن مختلف الأزمات السياسية اليمنية خلال العقود الأخيرة، كما أن المحافظة لم تشهد حراكا ملفتا سواء ضمن ظهور الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال الذي بدأ منذ الربع الأول من عام 2007، أو بعد اندلاع ثورة 11 فبراير 2011 وما بعدها.
 

وربما أن الموقع الجغرافي للمحافظة، البعيد نسبيا عن مراكز الأحداث الساخنة، جعلها تبدو منكفئة على نفسها، زاد من ذلك الطبيعة المسالمة للمهريين. وكان كل ما يعرفه اليمنيون عن محافظة المهرة خلال السنوات الماضية هو علاقتها الوثيقة بسلطنة عمان، ولهجتها الحميرية القديمة التي لا يفهمها مختلف اليمنيين، والكرم، والمهور المرتفعة والبذخ في الأعراس.
 

غير أن المحافظة برزت إلى واجهة الأحداث بعد أن ترددت أخبار تفيد بأنه يتم تهريب أسلحة للحوثيين عبرها، وكان ذلك المبرر الوحيد فيما بعد لدولة الإمارات ثم السعودية لتبرير تواجدها العسكري في المحافظة.

 
تبدو تهمة تهريب الأسلحة للحوثيين عبر المهرة نكتة سخيفة، وذلك لعدة أسباب، من أهمها: أن المسافة من المهرة إلى صنعاء طويلة، والمساحة الجغرافية بينهما تقع تحت سيطرة السلطة الشرعية والتحالف العربي، ويستبعد أن تتورط سلطنة عمان في التواطؤ مع إيران والسماح لها بتهريب أسلحة للحوثيين عبرها، حتى لا تثير غضب جيرانها الخليجيين، فضلا عن كونها عضو في مجلس التعاون الخليجي، وأيضا هذا يتناقض مع سياسة "النأي بالنفس" التي تسلكها عمان إزاء مختلف أزمات المنطقة.
 

وهناك مفارقة طريفة في هذا الصدد، وهي أن محافظة المهرة تتواجد فيها قوات عسكرية سعودية بذريعة إيقاف تهريب الأسلحة للحوثيين، بينما محافظة الحديدة التي عرقل التحالف تحريرها، وكان يتم تهريب الأسلحة للحوثيين عبرها، لا تتواجد فيها قوات عسكرية سعودية إطلاقا حتى لمهام إشرافية، رغم أن الصواريخ الإيرانية التي يقصف بها الحوثيون عمق الأراضي السعودية يتم تهريبها لهم من إيران عبر ميناء الحديدة.
 

وفي الحقيقة، فإن السعودية تسعى إلى الاستيلاء على محافظة المهرة بغرض إيجاد بدائل لنقل نفطها وتصديره عبر موانئ المحافظة، خاصة بعد أن تزايدت التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، وتعرض بعض ناقلات النفط التابعة لها في البحر الأحمر لهجمات الحوثيين الذين يهددون بإغلاق مضيق باب المندب أمام حركة الملاحة الدولية.


اقراء ايضاً