الإثنين 2020/08/03 الساعة 06:10 PM

وسط توترات متعددة.. ماذا بعد إعلان واشنطن موقفها من قضية بحر جنوب الصين؟

الأحد, 19 يوليو, 2020 - 05:36 مساءً
وسط توترات متعددة.. ماذا بعد إعلان واشنطن موقفها من قضية بحر جنوب الصين؟
المهرة خبور -  الجزيرة نت

مثّل إصدار الولايات المتحدة بيانا رسميا عبر وزير خارجيتها مايك بومبيو تعلن فيه رفضها القاطع لكل الإجراءات الصينية في بحر جنوب الصين نقطة تحول كبير في سياسة واشنطن تجاه بكين، حيث لم تعد واشنطن بمقتضاه لاعبا محايدا في نزاع الصين مع جيرانها، بل إنها تقترب من مواجهة خطيرة.

وأكد بومبيو أن بلاده "ستتعامل مع سعي بكين للحصول على الموارد في بحر جنوب الصين المتنازع عليه بوصفه أمرا غير مشروع".

وتطالب بكين بالسيادة على مساحات واسعة من بحر جنوب الصين تقربها من سواحل الدول الأخرى المطلة عليه مثل فيتنام والفلبين وإندونيسيا وماليزيا، وتقوم باستغلال الموارد الطبيعية من مصادر طاقة أو ثروة سمكية، إضافة إلى تعزيز وجودها العسكري من خلال القيام بمناورات عسكرية واسعة.

وقد انتظرت الولايات المتحدة 4 سنوات كاملة قبل أن تعرب عن دعمها قرار محكمة التحكيم الدائمة لاستصدار حكم بشأن خلافات في بحر جنوب الصين بموجب ميثاق الأمم المتحدة حول قانون البحار.

وفي 2016 قضت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي بأن الصين لا تملك حقوقا تاريخية في بحر جنوب الصين، وأنها انتهكت حقوق الفلبين السيادية في منطقتها الاقتصادية الحصرية.

ودأبت وزارة الخارجية الأميركية على القول إن بلادها لا تنحاز لطرف ضد آخر في هذا النزاع، وإنها تهدف الى إبقاء طرق الملاحة البحرية والجوية مفتوحة للجميع.

وجاء تغير موقف واشنطن وسط توترات شاملة تشهدها علاقات الدولتين ضاعفها إلقاء الرئيس دونالد ترامب وإدارته باللوم على انتشار وتفشي فيروس كورنا المستجد (كوفيد-19) على الصين.

وللمزيد عن هذا الموضوع حاورت الجزيرة نت 3 خبراء معنيين بعلاقات واشنطن وبكين بشأن هذه الأزمة المتصاعدة، وجاءت ردودهم على النحو التالي:


- كارلا فريمان مديرة معهد السياسة الخارجية في جامعة جونز هوبكنز

الموقف الأميركي الجديد يعد تحولا كبيرا في دفع واشنطن ضد مطالبات الصين المترامية الأطراف والواسعة في بحر جنوب الصين من خلال تحدي الإجراءات الصينية واعتبارها أعمالا غير شرعية، واستخدام لغة في بيانها الرسمي تشير إلى دعم واسع النطاق لمطالب الدول المجاورة والمتنازعة مع الصين.

وتشير السياسة الجديدة إلى استحقاقات ظهرت عقب لجوء الفلبين عام 2016 إلى طلب التحكيم بموجب اتفاقية قانون البحار والتي خلصت -من بين نتائج أخرى- إلى تأكيد انتهاك الصين اتفاقيات الأمم المتحدة المعنية بقانون البحار فيما يتعلق بولاية الفلبين على الموارد الطبيعية في الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها.

ورفضت الصين لجوء الفلبين للتحكيم الدولي جملة وتفصيلا، ولم تتخذ واشنطن موقفا صريحا بشأن مطالب فرض السيادة الإقليمية المحددة على المناطق البحرية المتنازع عليها في بحر جنوب الصين من قبل.

التزمت واشنطن بوصف مطالب الصين في المياه المتنازع عليها بأنها "غير قانونية"، وتعني ضمنا أن الدول الأخرى المتنازعة مع الصين قد تكون لديها مطالبات معقولة وأكثر منطقية.

وفي بيانه الذي أعلن فيه موقف بلاده الجديد، أكد وزير الخارجية مايك بومبيو بوضوح أنه ينبغي النظر للموقف الأميركي الجديد على أنه تعزيز لوصف ادعاءات الصين أنها مع الالتزام بتقوية حلفاء وشركاء واشنطن في جنوب شرق آسيا من أجل حماية حقوقهم السيادية في الموارد البحرية.

وتاريخيا، اتخذت الولايات المتحدة موقفا محايدا بشأن المطالبات بالسيادة في منطقة بحر جنوب الصين، ويمثل بيان بومبيو تحولا نحو الانحياز إلى جانب مسألة السيادة بما يعكس دعم واشنطن المباشر من استنتاج هيئة التحكيم الدولي المؤيدة لمطالب الفلبين الخاصة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري التابع لها.

وتبعث واشنطن من خلال أنشطتها العسكرية البحرية أو الجوية في المنطقة رسائل حاسمة وقاطعة لا لبس فيها بأنها ترى أن مزاعم بكين هي ادعاءات مفرطة لن تقبل بها.

ويهدف بيان بومبيو إلى تنشيط قواعد وإجراءات القانون الدولي المعترف بها دوليا بدلا من نهج فرض الأمر الواقع تجاه قضية مصادر الطاقة وحق صيد الأسماك في بحر جنوب الصين، وهذا أمر مثير للاهتمام لأن الولايات المتحدة لم تصدق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ولم تناصر إدارة ترامب بشكل عام قواعد النظام الدولي.

ويدفع ذلك إلى التكهن بأنه من الممكن أيضا أن تتذرع الولايات المتحدة بالأساس القانوني كمبرر لاستخدام القوة، ويأمل المرء أن يكون ذلك بمثابة إظهار القوة لأغراض الردع وليس للحرب.

ويظهر بوضوح القلق الإقليمي بشأن الصراع بين الصين والولايات المتحدة بين الدول المطلة على بحر جنوب الصين كما ظهر في بيانات رسمية لدول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) التي اتخذت حتى الآن موقفا يعتبر بيان بومبيو لا يمثل تغييرا في الوضع الراهن على الأرض.

ويفسر ذلك -خاصة موقفي اليابان والهند- الموقف الأميركي المتشدد تجاه قضايا بحر جنوب الصين باعتباره دليلا على تراجع عزلة الولايات المتحدة وتعزيز الالتزام بالأمن الإقليمي.


- يينان هاي البروفيسورة الأميركية ذات الأصول الصينية في جامعة لاهاي بولاية بنسلفانيا والمتخصصة في الشؤون الصينية الأميركية


هذه الخطوة ليست سياسة جديدة، بل هي إعلان صريح لموقف الولايات المتحدة من نزاع بحر جنوب الصين المعروف منذ نحو عقد من الزمان، وهو أن مطالب الصين الإقليمية الموسعة هناك ليس لها أساس قانوني يذكر وغير مقبولة.

واشنطن كانت مترددة في مواجهة الصين في هذا الصدد، وحتى صدور تصريحات بومبيو كانت معارضة واشنطن موجهة بشكل رئيسي إلى سلوكيات الصين المحددة في المنطقة، مثل ادعاء ملكية جزر، وإكراه الدول الأخرى المتنازعة معها على قبول الأمر الواقع (وما إلى ذلك)، على أمل الحصول على مساعدة وتعاون الصين بشأن سلسلة من القضايا الأخرى، مثل كوريا الشمالية، وتغير المناخ، والتجارة، ومكافحة الاتجار بالمخدرات، وغير ذلك.

والواقع أن حقيقة رفض واشنطن العلني والحاسم المطالبة الإقليمية للصين في بحر جنوب الصين ربما تعني أنها تخلت نهائيا عن العمل والتعاون مع الصين، إما لأن القضايا المهمة السابقة أصبحت ثانوية في مواجهة التنافس المتزايد معها، أو لأن التعاون الصيني المتوقع بشأن هذه القضايا لم يتحقق قط.

وبما أن مطالب وادعاءات الصين هي الأكثر توسعا والأكثر قسرية فإن كبح واشنطن طموح الصين يترجم بطبيعة الحال إلى انحياز لفيتنام وماليزيا وإندونيسيا وماليزيا.

كما أن الموقف المحايد البحت لا يعني أن تلتزم الصمت تجاه هذه النزاعات، وهو ما لا تميل إليه الولايات المتحدة على الإطلاق، خاصة مع كونها قوة بحرية عظمى ذات امتداد بحري عالمي وحلفاء متعددين في المنطقة لا يناسبهم صمت واشنطن.

وبعبارة أخرى، لم تكن الولايات المتحدة أبدا محايدة تماما في نزاع بحر جنوب الصين، ولطالما طالبت واشنطن بعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها تعريض حرية الملاحة في بحر جنوب الصين للخطر أو عرقلتها.

لم يترك تصريح بومبيو أي مساحة ترضي الصين، وتهتم الصين كثيرا بطريقة التعامل معها، وترى أن بومبيو على الأقل لم يلتزم بأدب التعامل معها.

وهناك حاجة إلى مزيد من المعلومات بشأن ما يحدث داخل غرفة صنع القرار في الصين كي يمكن التنبؤ بما سيحدث لاحقا، لكنني أشك في أن بكين سوف تتفاعل أو ترد بقوة.

ومن المرجح أن يشهد المرء اعتراضات حادة من الصين، والمزيد من المناورات العسكرية من جانب كل من الصين والولايات المتحدة في بحر جنوب الصين، والأخطر من ذلك سباق تسلح بحري، وهو ما يزيد احتمالات وقوع عمل عسكري عن غير قصد من جانب أي من الطرفين أو كليهما، وهو ما قد يؤدي لوقوع صدام مسلح.

- أندرو ميرسا مدير برنامج الدراسات الصينية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز


أرى أن الإجراء الذي اتخذته الولايات المتحدة يشكل تغييرا كبيرا في موقفها من هذا النزاع، إذ يتحول نحو رد أحادي الجانب مقارنة بما كان عليه الحال قبل ذلك.

توقيت الطرح الأميركي الجديد يعكس ردا منفعلا متسرعا إلى حد ما ردا على فرض عقوبات صينية على 4 مسؤولين أميركيين، ولا يبدو الرد الأميركي متسقا أو جزءا من تحول متعمد ومدروس في الإستراتيجية الأميركية تجاه أزمة بحر جنوب الصين.

ولا يزال من غير الواضح كيف يمكن التمييز بين موقف واشنطن الجديد تجاه أزمة بحر جنوب الصين كعقاب لبكين وبين موقف واشنطن كداعم لحلفائها في المنطقة في وجه تطلعات الصين، ولكي تكون استجابة الولايات المتحدة فعالة يتعين عليها أن تفعل الأمرين معا.

ويقول ميرسا إنه من المستحيل النظر إلى العلاقات الأميركية الصينية الحالية من دون أن ننظر إلى الانتخابات الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ومن المؤكد أن الكثير من إجراءات إدارة ترامب موجهة نحو دعم فرص إعادة انتخابه، وفي حين يبدو أن سلوك الحكومة الصينية تجاه هونغ كونغ وشينجيانغ يستفيد من الفترة القصيرة الباقية من الآن إلى حين إجراء الانتخابات فإن من الصعب أن ترد إدارة ترامب بإجراءات قوية فعالة.

ومن المرجح أن تتبنى إدارة جو بايدن رؤية أكثر إستراتيجية للعلاقة الثنائية مع بكين والتي من شأنها أن تجعل جهود بكين لفرض إرادة الدولية -وإلى حد ما طريقة إدارتها للقضايا الداخلية- أكثر صعوبة مما هي عليه في الوقت الراهن.

أؤمن أن العلاقات بين واشنطن وبكين تسير نحو الأسوأ وليس نحو التحسن من الآن وحتى إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية.

سنرى زيادة في ضجيج العلاقات الثنائية وقلة في الحوار بينهما، وستتميز تلك الفترة بالمزيد من الإجراءات الأحادية من جانب واشنطن مع تقليل التشاور الأميركي مع الصين أو حتى مع بقية بلدان المنطقة مع الصين أو مع بلدان أخرى في المنطقة.

وحتى إذا تغيرت الإدارة الأميركية فإن تثبيت واستقرار علاقات واشنطن مع بكين سيستغرق بعض الوقت.


اقراء ايضاً