تدليل المشروع الانفصالي
في #الرياض، عقد اجتماعٌ تمهيدي للمجموعة الانفصالية، في محاولة على ما يبدو، لبناء موقف موحد في المشاورات الجنوبية المقبلة، لكن الاجتماع تحول إلى حدث أثار لكثير من الجدل والأسئلة الصعبة حول دوافع الراعي السعودي من وراء هذا الدلال الذي يغمر به الانفصاليين الوظيفيين، في محطتهم الأخيرة، بعد أن أدوا خلال العقدين الماضيين أدواراً وظيفية متعددة الأوجه والولاءات، من بيروت إلى طهران وأبوظبي وانتهاء بالرياض .
لا يعتبر ما أكتبه هنا محواً مبكراً لنتائج التحول الهام والتاريخي في الموقف السعودي في الأول من شهر يناير 2026، تجاه اليمن والإجراءات الموفقة التي اتخذتها بمعية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية لوأد التهديدات التي استهدفت اليمن، كما استهدفت #السعودية.
في تقديري أن النشيد والعلم الانفصاليين، وبحضور عضو مجلس القيادة الرئاسي #عبد_الرحمن_المحرمي، وحيدر ابو بكر العطاس مستشار الرئيس، رسالة مبتذلة للغاية لأنها بقدر ما تستدرج سياسيين متحولين، تستفز أيضاً مشاعر اليمنيين، وهم يرون الراعي السعودي يدشن مسيرة التطبيع مع المشروع الانفصالي الذي يتمحور حول وظيفة واحدة فقط هي هدم #الجمهورية_اليمنية.
ومما يزيد من حدة القلق لدى الأغلبية العظمى من الشعب اليمني، هو أن المحرمي أكد في كلمة له خلال الاجتماع وبشكل قاطع أن السعودية ضمنت كافة استحقاقات #القضية_الجنوبية وفي مقدمتها استعادة "الدولة الجنوبية" في وقت اعتقدنا فيه أن السعودية تدعم حقاً استعادة نفوذ الدولة اليمنية.
ثمة مؤشر خطير فيما صرح به عضو مجلس القيادة الرئاسي، على أن الأمور تعالج بطريقة تعكس رغبةً في استئناس وإعادة توظيف المشروع الانفصالي الذي جعلته الإمارات متوحشاً وإجرامياً ومهدداً وجودياً لدول المنطقة بسبب ارتباطه بمشروع إقليمي تموله هي ويقوده الصهاينة.
أي أن الأمر يبدو وكأنه مجرد نقل ملكية للمشروع الانفصالي من كفيل منافس مغامر وطموح وعدواني، إلى كفيل آخر يتمتع بنفس طويل في التعامل مع المشاريع ذات المردود الاستراتيجي وتتطلب هدماً متأنياً للحقوق الوطنية في البلد المجاور.
الرسائل التي تأتي من قادة وناشطين يمنيين متواجدين في الرياض تقلل من شأن الاستعراضات المتشبثة بالانفصال، لكن لا يمكن فهم أن التطبيع مع المشروع الانفصالي مجرد تكتيك وأنه لا يمثل استهانة واضحة بالكرامة الوطنية لليمنيين.
ينتظر البعض فرصته ربما في النفاذ إلى الحكومة المقبلة، لهذا يتبلور بسرعة خارقة مفهومٌ جديدٌ يتعلق بالسلوك السياسي للنخبة اليمنية المشدودة إلى بلوغ أهداف المجد الشخصي ، وأعني به "النذالة الوطنية" ودلالاته أن تقبل هذه النخبة الإهانة العلنية من طرف إقليمي ثم تبررها عبر اتصالات بينية بتفسيرات غامضة حول الدوافع النهائية للإهانة وبأنها ستخدم في نهاية المطاف مصلحة اليمن.
