الثلاثاء 2020/08/04 الساعة 10:28 PM

إيكونوميست: في ظل حكم الحوثي.. صنعاء أصبحت مدينة شيعية وعبد الملك مرشدها الأعلى

السبت, 08 فبراير, 2020 - 08:27 مساءً
إيكونوميست: في ظل حكم الحوثي.. صنعاء أصبحت مدينة شيعية وعبد الملك مرشدها الأعلى
المهرة خبور -  القدس العربي

نشرت مجلة “إيكونوميست” في عددها الأخير تقريرا عن الطريقة التي يحكم بها الحوثيون في اليمن، مشيرة إلى أن هذا البلد أصبح يشبه إيران.

 
 تحت عنوان “تقليد الملالي: نموذج حكم الحوثيين في الحكم” قالت فيه الصحيفة إن التصعيد في الحرب زاد الشهر الماضي عندما ضرب صاروخ مسجدا ومعسكرا للتدريب قرب مدينة مأرب، مما أدى لمقتل 100 جندي من جنود الحكومة اليمنية التي سارعت لاتهام المتمردين الحوثيين الذي يسيطرون على شمال البلاد والعاصمة صنعاء.

 
واندلع قتال شرس في الأيام التي تلت الهجوم، حيث قام الطيران السعودي الذي يدعم الحكومة اليمنية بضرب المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، الذين ردوا بإطلاق مقذوفات صاروخية باتجاه الأراضي السعودية.


وقبل التصعيد الأخير، كان النزاع قد خفت قليلا، حيث تدرس الحكومة والمتمردون خططا للتشارك في السلطة، وتسمح للرئيس عبد ربه هادي منصور بالعودة من المنفى إلى اليمن. وقلّت الغارات الجوية السعودية منذ تشرين الأول/ أكتوبر، وتبدو غير مهتمة بعودة الحكومة اليمنية في المنفى إلى العاصمة أكثر من اهتمامها بالتوصل لاتفاق يحمي حدودها من هجمات الحوثيين.

 
وقال مسؤول دولي في اليمن إن الحوثيين الذين يطلقون على أنفسهم أنصار الله “يتصرفون وكأنهم انتصروا”. فبعد حرب 5 أعوام من مواجهة جيوش أقوى منهم لا يزالون يتحكمون بنسبة 70% من أراضي اليمن وسكانها البالغ عددهم 30 مليون نسمة.

 
وبحسب الصحيفة، فقد وطد الحوثيون دعائم حكمهم وبدأوا بإنشاء نظام قائم على النظام الديني في إيران الذي يوفر السلاح لهم. وينتمي الحوثيون إلى الطائفة الزيدية التي تعتبر أقرب للسنة من بقية الطوائف الشيعية، ولكن الدعاة السلفيين السعوديين قاموا وعلى مدى عقود بدخول مناطق صعدة والتأثير على الزيديين هناك.


إلا أن عبد الملك الحوثي (41 عاما) حاول الحد من تأثير السعودية، وتبنى الزيدية كشعار للمقاومة الشيعية. فالعلم الحوثي مثل علم حزب الله اللبناني يحتوي على قبضة وكلاشينكوف وعبارات الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل.


وبعد دخولهم صنعاء عام 2014 حكم الحوثيون بمشاركة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لكنهم قتلوه عام 2017 وطهروا النظام من الموالين له واحتكروا السلطة. وفرضوا على كل المدرسين في الجامعات والعاملين في الخدمة المدنية وكل مؤسسات الدولة بما فيها قوات الأمن، حضور “الدورة التثقيفية” كل يوم أربعاء، حيث يعلنون فيها الولاء لعبد الملك الحوثي، ويتم إرسال من لم يقتنع منهم إلى معسكرات تعليم وتلقين حزبية.

 
وفي الوقت الذي حافظ فيه الحوثيون على الجيش والبرلمان، إلا أنهم أنشأوا مؤسسات حكومية موازية تتمتع بسلطة أكبر. ويدير البلاد المجلس السياسي الأعلى، كما تلعب القوى الأمنية التي أنشئت حديثا كحرس إمبراطوري للنظام الجديد. وتبنى الحوثي لقب ولي العلم، أي المرشد الأعلى.


وتشير المجلة إلى أن صنعاء تتغير في ظل الحوثيين، فقد أغلقوا المقاهي التي يختلط فيها الرجال بالنساء. وأمروا بالفصل بين الأولاد والبنات في المدارس الابتدائية. ويعود المقاتلون المتزمتون من جبهات القتال إلى العاصمة لكي يطبقوا قواعد جديدة. وباتت المدينة تشبه بغداد والمناطق التي يسيطر عليها حزب الله في بيروت. وفي الشوارع والأسواق يافطات ضخمة عليها صور “الشهداء”.


وتم حقن المناهج الدراسية بحقنة معادية للغرب. وقال المحلل اليمني عبد الغني الأرياني: “المسار هو إنشاء نسخة طالبانية ولكن بطعم زيدي” في اليمن. ويقول الحوثيون إنهم يعيدون إحياء الزيدية ولكنهم يغيرون الزيدية ويجعلونها أقرب إلى التشيع الإيراني. وفتحوا حسينيات لإحياء ذكرى مقتل الحسين ونظموا مسيرات كبرى في عاشوراء وعيد الغدير. وأعلنوا عن عطل رسمية في مناسبات يحييها الشيعة، خلافا للماضي حيث كانوا يزينون العاصمة بالأعلام الخضراء ويظللون السيارات باللون الأخضر في ذكرى مولد النبي.

 
وتقول المجلة إن الكثير من سكان الشمال دعموا الحوثيين في معركتهم ضد الحكومة. وجذبتهم شعارات المقاومة ضد السعودية والإمبراطوريات السابقة، إلا أن الدعم بدأ يخفت مع زيادة حالة الرهاب والسلب التي تقوم بها الحركة، وأصبح الناس أقل رضا. وهناك من يقول إن الحوثيين سيخففون من القيود حال نهاية الحرب. وحتى لو تراجع السعوديون فلن يتوقف القتال، لأن الحرب الأهلية في اليوم هي متعددة الأطراف تشارك فيها جماعات تتنافس على البلد.

 
وفي الشهر الماضي أعلنت إيران عن عملية لقتل أحد مسؤولي الحرس الثوري في اليمن، فيما يقول عبد الملك الحوثي إنه يقود مسيرة قرآنية، ويقول أتباعه إنه سيواصل المسيرة حتى يصل مكة والمدينة ويحررهما من الكفار وأذنابهم.


اقراء ايضاً