لجنة التحقيق الوطنية: احتجاز قضاة اللجنة في سقطرى انتهاك غير مسبوق يستوجب تدخلاً رئاسياً فورياً
وصف عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، ماهر العبسي، حادثة احتجاز عدد من قضاة اللجنة في أرخبيل سقطرى بأنها واقعة خطيرة وغير مسبوقة، تمثل اعتداءً مباشراً على هيئة وطنية مستقلة مكلفة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.
وأوضح العبسي، في تصريح صحفي، أن القضاة حسين المشدلي، وإشراق المقطري، ومحمد طليان، وناصر العوذلي، تعرضوا لاحتجاز غير قانوني استمر لساعات أثناء قيامهم بمهمة ميدانية لتقصي الحقائق وزيارة أحد مراكز الاحتجاز غير القانونية في الجزيرة، مشيراً إلى أن الحادثة نفذتها مليشيات تابعة للمجلس الانتقالي المنحل.
وأضاف أن الواقعة تزامنت مع اعتقال اثنين من النشطاء أثناء إدلاء إفاداتهم أمام اللجنة حول تعرضهم لانتهاكات سابقة، واعتبر ذلك تصعيداً خطيراً يمس استقلالية اللجنة ويقوض عملها في توثيق الانتهاكات وحماية الشهود والمتعاونين معها.
وكانت اللجنة الوطنية قد نفذت، الثلاثاء، برنامجاً ميدانياً في مدينة حديبو، عاصمة أرخبيل سقطرى، عقدت خلاله جلسة استماع جماعية لأكثر من ثلاثين مواطناً أفادوا بتعرضهم لانتهاكات متعددة، شملت الاعتقال خارج إطار القانون، والإقصاء التعسفي من الوظائف، وسوء المعاملة، إضافة إلى انتهاكات طالت صحفيين ونشطاء وأعضاء في أحزاب سياسية.
وأدار القضاة الأربعة جلسة الاستماع، حيث جرى توثيق الشهادات والإفادات تمهيداً لإدراجها ضمن ملفات التحقيق الرسمية وفق الأطر القانونية المعتمدة لدى اللجنة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر بأن قوات محلية أقدمت على احتجاز فريق اللجنة لساعات، وصادرت هواتفهم الشخصية، ومنعتهم من زيارة أحد مراكز الاحتجاز غير القانونية، كما قامت بتوقيف عدد من مرافقي الفريق من أبناء الجزيرة.
ودعا العبسي رئاسة الدولة والحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمحاسبة المتورطين في واقعة الاحتجاز، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية، ونشر قوات نظامية تابعة للدولة في أرخبيل سقطرى، بما يضمن حماية المواطنين ومنع تكرار الانتهاكات، وعدم عرقلة عمل اللجنة أو استهداف المتعاونين معها.
وتُعد اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان آلية وطنية مستقلة أُنشئت بموجب القرار الجمهوري رقم (140) لسنة 2012 وتعديلاته، استناداً إلى المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن رقم (2051)، وتحظى بدعم مباشر من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي أكد في قراراته المتعاقبة دعمها كآلية مستقلة للتحقيق في جميع الانتهاكات على الأراضي اليمنية، والدعوة إلى توفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لتمكينها من أداء مهامها وإنصاف الضحايا.
