الخميس 2020/06/04 الساعة 06:08 PM

المعارضة السعودية علياء الحويطي للغارديان: مشروع نيوم سيقام على دمائنا

الثلاثاء, 05 مايو, 2020 - 01:41 صباحاً
المعارضة السعودية علياء الحويطي للغارديان: مشروع نيوم سيقام على دمائنا
المهرة خبور -  صحف

بعيدا عن الشعارات الحالمة التي ترسمها المواد الدعائية المنشورة في الموقع الرسمي لمشروع "نيوم" -الذي تريد السلطات السعودية إقامته في أقصى الشمال الغربي للبلاد- فإن المشروع الاستثماري الشاسع يخفي قصة تهديدات وإخلاء قسري ودماء تراق.

 
ويعد مشروع "نيوم" من بنات أفكار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويتضمن إقامة مدينة جديدة للمستقبل على ساحل البحر الأحمر بمحاذاة الحدود مع الأردن وشبه جزيرة سيناء، وتعادل مساحة المشروع إجمالي مساحة بلجيكا، وتصل تكلفته إلى نصف تريليون دولار.
 

ويتضمن المشروع بناء قمر صناعي ضخم وشواطئ متوهجة في الظلام وسيارات أجرة على شكل طائرة مسيرة وخدم آليين لتنظيف المنازل وغير ذلك.


- رفض للترحيل


ومقابل هذه الخطط الحالمة حدث على أرض الواقع أن اعترض أفراد من قبيلة الحويطات -التي تقع أراضيها ضمن حدود مشروع نيوم- على مخطط السلطات لترحيلهم من أراضي أجدادهم، رافضين ما وعدتهم السلطات من مساكن بديلة وتعويضات مالية.
 

وتقول علياء أبو تايه الحويطي -وهي أحد أفراد القبيلة وناشطة سياسية مقيمة في لندن- إن القبيلة ترى في نيوم مشروعا سيقام على دمائها وعظامها.


وتضيف علياء في حديث لصحيفة غادريان البريطانية أن المشروع لن يكون بالتأكيد لصالح أفراد القبيلة التي يعيشون هناك، بل هو موجه للسياح وللأثرياء.


ولقد مثل مقتل عبد الرحيم الحويطي في 13 أبريل/نيسان الماضي برصاص قوات الأمن على إثر رفضه الترحيل من منزله علامة فارقة على التوتر الحاصل بين قبيلة الحويطات وسلطات الرياض وخططها لإقامة مشروع نيوم.


- القتيل الرمز


ويقول أحد سكان بلدة الخريبات إن عبد الرحيم أصبح رمزا لرفض القبيلة الترحيل القسري، وقد ظهر هذا الرفض في مقاطع فيديو بثت على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن تلك المقاطع فيديو بثته عبد الرحيم يحذر من أن قوات الأمن تحاول إبعاده من منزله، ويضيف أن السلطات بدأت بإحصاء منازل أفراد القبيلة تمهيدا لترحيلهم.


وفي اليوم نفسه، قدمت قوات الأمن لمنزل عبد الرحيم وقامت بتصفيته عقب تبادل لإطلاق النار، وأصدرت أجهزة الأمن بيانا تحمل فيه القتيل مسؤولية إطلاق النار على أفراد الأمن.


وترى الناشطة السعودية علياء أن السلطات أرادت من وراء تصفية عبد الرحيم بعث رسالة تحذير لكل من يعترض على مشروع نيوم بأنه سيلقى المصير نفسه.


وتضيف علياء أنها تلقت تهديدات بالقتل عقب نشرها تغريدات تندد بالجريمة، وقد بلغت السلطات البريطانية بهذه التهديدات.


وتقول جمعية القسط لحقوق الإنسان -وهي منظمة سعودية- إن سلطات الرياض عمدت عقب قتل عبد الرحيم إلى التغطية على الجريمة واسترضاء القبيلة، وذلك عن طريق دفع شخصيات بارزة في الحويطات إلى التنصل علنا من القتيل، وتجديد الولاء للملك سلمان بن عبد العزيز.


بالمقابل، يقول عضو الهيئة الاستشارية لمشروع نيوم علي الشهابي لصحيفة غادريان إن أفراد قبيلة الحويطات الذين سيرحلون سيتم تعويضهم بطريقة مجزية كما جرت العادة في المملكة.


- انتهاكات حقوقية


لكن ما وقع مع قبيلة الحويطات يراه عضو المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان جيمس سوزانو أمرا متوقعا، ففي ظل مشروع ضخم يتطلب انتزاع أراض شاسعة مثلما هو الأمر بالنسبة لمشروع نيوم لا بد أن يحدث هناك ترحيل قسري للسكان الأصليين.


ويضيف سوزانو أنه سبق للسلطات السعودية أن قامت بمشروع مشابه في الماضي، وقد شابه انتهاكات لحقوق الإنسان، وذلك في إشارة إلى هدم السلطات في العام 2017 حي المسورة التاريخي في مدينة العوامية شرقي المملكة، وقد أدانت الأمم المتحدة عملية الهدم القسري وما رافقها من انتهاك لحقوق الإنسان.


وبالنسبة لعضو جمعية القسط جوش كوبر، فإن مشروع نيوم هو مشروع أقل إشراقا لما سيكون عليه المستقبل، بل هو رمز قاتم لانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، وتجسدت في طريقة تعامل السلطات مع قبيلة الحويطات.


اقراء ايضاً